المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
139
أعلام الهداية
متعرّض ، ولكن سوّلت لي نفسي ، وأعانني على ذلك سترك المرخى به عليّ ، فأنا الآن من عذابك من يستنقذني ، وبحبل من اعتصم إن قطعت حبلك عنّي . . . » . ثم خرّ إلى الأرض ساجدا ، فدنوت منه ورفعت رأسه ووضعته في حجري ، فوقعت قطرات من دموعي على خدّه الشريف فاستوى جالسا ، وقال بصوت خافت : « من هذا الذي أشغلني عن ذكر ربي ؟ » . فأجابه طاووس بخضوع وإجلال : أنا طاووس يا ابن رسول اللّه ، ما هذا الجزع والفزع ونحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا ونحن عاصون جانون ؟ أبوك الحسين بن عليّ وامّك فاطمة الزهراء وجدّك رسول اللّه . فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) : « هيهات هيهات يا طاووس ، دع عنك حديث أبي وأمي وجدّي ، خلق اللّه الجنة لمن أطاعه وأحسن ولو كان عبدا حبشيا ، وخلق النار لمن عصاه ولو كان سيّدا قرشيا ، أما سمعت قوله تعالى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ؟ واللّه لا ينفعك غدا إلّا ما تقدّمه من عمل صالح » « 1 » . دعاؤه في يوم عرفة : وكان الإمام ( عليه السّلام ) في عرفات يقوم بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن الكريم ، وكان يدعو بدعاء جليل وهو من غرر أدعية أئمّة أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، وفيما يلي بعض المقتطفات منه : « الحمد للّه ربّ العالمين ، اللهمّ لك الحمد بديع السماوات والأرض « 2 » ذا الجلال والإكرام ، ربّ الأرباب ، وإله كلّ مألوه ، وخالق كلّ مخلوق ، ووارث كلّ شيء ليس كمثله
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 163 ، 164 ، وبحار الأنوار : 46 / 81 . ( 2 ) بديع السماوات والأرض : مخترعها لا عن مثال سابق ، أو أنّ السماوات والأرض بديعة ، أي عديمة النظير .